محمد بيك الشافعي الطبيب
93
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
من اتساع مسام الجلد بواسطة الحرارة وصيرورته قابلا للامتصاص فيلزم فيه الاحتراس التامّ من التعرض للمؤثرات الجويه خصوصا في أيام البرد وأما الاستحمامات الباردة فهي مقوية للبدن الا أن عدم الاحتراس فيها يهيئ الجسم لاكتساب بعض أمراض فينبغي عند ذلك الاحتراس بأن يكون الزمن مناسبا وأن لا يفعل ذلك والجسم عرق وأن تكون المياه كثيرة ( المبحث السابع في الدهانات ) الدهانات هي الأشياء الدسمة والعطرية التي يدلك بها البدن يقصد التطرئة أو التعطير وذلك أن بعض البلاد يلزم فيه الادّهان طلبا لتندية الأبدان كالبلاد الحارّة فان أهل هذه البلاد إذا تركو ذلك صاروا عرضة لأمراض كثيرة كأمراض الجلد والحميات فمن انتقل إلى بلاد السودان مثلا وواظب على الادّهان بالدهان التي تستعمل عندهم نجا مما يحصل في بلادهم من الأمراض المهلكة ومن ترك ذلك تراكمت عليه هذه الأمراض ثم إن أهل البلاد المتمدّنة انما يستعملون الادهان بقصد التعطر غالبا وتختلف هذه الاعطار من حيث القوّة والرائحة فمتى كلت قوية كالتي يضاف إليها شئ من المسك أثرت في المجموع العصبى بواسطة نفوذ رائحتها فأحدثت آلاما عصبية بخلاف ما إذا كانت غير قوية كعطر الورد والياسمين وما شاكلهما فإنها تحتمل الا أن من الاشخاص من لا يطيق شيأ من ذلك بل تحدث فيه أنواعا من الأمراض العصبية فيلزم لمن يريد استعمالها غاية الاحتراس ومن هذه الدهان ما يستعمل بقصد الزينة كالادهان التي تحمر الجلد والتي تبيضه وهذا النوع من الدهان يدخل في تركيبه جواهر معدنية كالزئبق والرصاص والمرقشيطا وغيرها فالمداومة على استعمال شئ منها تؤثر في الجلد وتحدث فيه سموكة وتصيره مستعد الاكتساب الأمراض ومنها أيضا ما يستعمل يقصد صبغ الشعر وهذا النوع يتخذ من الجواهر النباتية كالعفص وقشور الرمان وربما يضاف إليها جواهر معدنية من نحاس أو حديد أو غيرهما وذلك يؤثر في الشعر ويجفف مادته لدسمة ويجعله مهيأ للسقوط وقد يمتص من هذه الدهان بعض أجزاء